تغذية الحصان ليست مجرد ملء المعلف بالشعير؛ فالجهاز الهضمي للخيل صُمّم ليأكل كميات صغيرة من الأعلاف الخشنة على مدار اليوم، وأي خلل في نوع العلف أو كميته أو توقيته قد ينعكس سريعاً على صحة الحصان ونشاطه، وقد يكون سبباً في المغص أو العرج أو الهزال. في هذا الدليل نشرح أساسيات تغذية الخيل اليومية: العلف الخشن، والحبوب، والماء، والأملاح، والمكملات، مع أخطاء شائعة يقع فيها كثير من الملاك.
كيف يهضم الحصان طعامه؟
معدة الحصان صغيرة نسبياً مقارنة بحجم جسمه، بينما الأمعاء الغليظة كبيرة جداً، وفيها تعيش بكتيريا نافعة تهضم الألياف. ولهذا:
- الحصان مهيّأ للأكل المتقطع طوال اليوم، لا لوجبتين كبيرتين فقط.
- الكميات الكبيرة من الحبوب في وجبة واحدة قد تصل غير مهضومة إلى الأمعاء الغليظة، فتُخل بتوازن البكتيريا.
- التغيير المفاجئ في نوع العلف يربك هذه البكتيريا، وهو من الأسباب المعروفة لاضطرابات الهضم.
العلف الخشن: أساس العليقة
العلف الخشن، مثل البرسيم المجفف (الجت) والحشائش المجففة والتبن الجيد، هو العمود الفقري لتغذية الحصان. ويُنصح عادة بأن يحصل الحصان يومياً على علف خشن لا يقل عن نحو 1.5% إلى 2% من وزن جسمه مادةً جافة، أي ما يقارب 7.5 إلى 10 كيلوغرامات لحصان وزنه 500 كيلوغرام، مع اختلاف ذلك بحسب العمر والعمل والحالة الجسمية.
البرسيم أم الحشائش؟
- البرسيم المجفف (الجت): غني بالبروتين والكالسيوم، ومفيد للأمهار والأفراس المرضعة والخيل العاملة، لكنه قد يكون أغنى من حاجة الحصان الخامل.
- الحشائش المجففة (مثل الرودس): أقل في البروتين والطاقة، وأنسب لكثير من الخيل البالغة قليلة العمل، وتمنح الحصان وقتاً أطول في المضغ.
- كثير من الملاك في السعودية والخليج يخلطون بين النوعين للوصول إلى توازن مناسب.
علامات جودة العلف الخشن
- لون أخضر طبيعي ورائحة طيبة، بلا رائحة عفن أو غبار كثيف.
- خلوّه من الأتربة والحجارة والبلاستيك والأسلاك.
- غياب البقع البيضاء أو السوداء التي قد تدل على فطريات.
العلف المتعفن أو المغبر قد يسبب مشكلات هضمية وتنفسية، فلا تقدّمه للحصان مهما كان سعره مغرياً.
الحبوب والمركّزات: متى وكم؟
الشعير والذرة والشوفان والأعلاف المركّزة الجاهزة تمنح طاقة إضافية، لكنها ليست ضرورية لكل حصان. فالحصان الذي يُركب قليلاً قد يكفيه العلف الخشن الجيد مع الأملاح والمعادن. أما الخيل التي تعمل بجهد أكبر، أو الأفراس المرضعة، أو الأمهار في النمو، فقد تحتاج مركّزات إضافية.
قواعد عامة عند تقديم الحبوب:
- قسّم الكمية على عدة وجبات صغيرة بدل وجبة واحدة كبيرة.
- قدّم العلف الخشن قبل الحبوب أو معها، حتى لا يأكلها الحصان على معدة فارغة.
- لا تقدّم الحبوب مباشرة بعد مجهود عنيف؛ امنح الحصان وقتاً حتى يهدأ ويبرد.
- احسب الكمية بحسب العمل الفعلي لا بحسب العادة، فالإفراط في الطاقة مع قلة الحركة يسبب السمنة وقد يزيد النشاط الزائد.
التغيير التدريجي: القاعدة الذهبية
أي تغيير في العليقة، سواء نوع البرسيم أو مصدر الشعير أو العلف المركّز، يُفضّل أن يتم تدريجياً على مدى 7 إلى 14 يوماً، باستبدال جزء صغير من العلف القديم بالجديد كل يومين أو ثلاثة. والتغيير المفاجئ من الأسباب المعروفة للمغص واضطرابات الهضم، وقد شرحنا علامات المغص وما يجب فعله في مقال المغص في الخيل.
الماء: العنصر الأهم الذي يُنسى
يحتاج الحصان البالغ عادة ما بين 25 و50 لتراً من الماء يومياً، وقد تزيد الحاجة كثيراً في حر الصيف أو مع العمل أو عند الأفراس المرضعة. وقلة شرب الماء من أهم أسباب المغص الانسدادي.
- وفّر ماءً نظيفاً متاحاً طوال الوقت.
- نظّف المشارب والأحواض بانتظام، فالطحالب والأوساخ تقلل رغبة الحصان في الشرب.
- في الشتاء، بعض الخيل تقل شربها إذا كان الماء بارداً جداً، فراقب الاستهلاك.
- في الحر، ضع المشرب في الظل.
الأملاح والمعادن
يفقد الحصان الصوديوم والكلوريد مع العرق، والعلف وحده لا يعوّض ذلك غالباً. لذلك يُعد الملح جزءاً أساسياً من التغذية اليومية. ومن أبسط الطرق توفير حجر ملحي سافيت Salt Block في البوكس ليلعقه الحصان بحسب حاجته، مع ماء نظيف متاح دائماً.
توازن الكالسيوم والفوسفور
من النقاط المهمة في تغذية الخيل أن تكون نسبة الكالسيوم إلى الفوسفور في العليقة الكلية مناسبة، ويُفضّل غالباً أن يكون الكالسيوم أعلى من الفوسفور. فالنخالة والحبوب غنية بالفوسفور وفقيرة بالكالسيوم، بينما البرسيم غني بالكالسيوم. والعليقة المعتمدة على النخالة والحبوب بكثرة قد تحتاج تعديلاً. وللأمهار والأفراس الحوامل والمرضعة قد يُستفاد من مكمل مثل سوبر كال Super Cal يُضاف مع العليقة حسب نشرة المستحضر، مع عدم جمعه بمكمل كالسيوم آخر دون حساب.
الفيتامينات والمكملات: متى تحتاجها؟
الحصان الذي يأكل علفاً خشناً أخضر جيداً قد يحصل على جزء كبير من حاجته من الفيتامينات. لكن العلف المخزّن لفترة طويلة يفقد جزءاً من فيتاميناته، خاصة فيتامين أ وهـ. وقد يُستفاد من المكملات في حالات مثل:
- الاعتماد على علف مخزّن قديم لفترات طويلة.
- فترات النمو عند الأمهار، والحمل والرضاعة عند الأفراس.
- فترات الإجهاد والنقل وتغيّر الأجواء.
ومن الأمثلة أ د هـ سوبر ADE SUPER الذي يُعطى مع مياه الشرب حسب نشرة المستحضر. وتذكّر أن الفيتامينات الذائبة في الدهون تتراكم في الجسم، وزيادتها ضارة، فلا تجمع بين أكثر من مكمل يحتوي العناصر نفسها.
تقييم الحالة الجسمية للحصان
أفضل مقياس لنجاح التغذية هو جسم الحصان نفسه. مرّر يدك على أضلاعه: في الحالة المثالية تشعر بالأضلاع بسهولة دون أن تراها بوضوح. فإذا كانت الأضلاع بارزة والعمود الفقري ظاهراً فالحصان نحيف، وإذا لم تشعر بالأضلاع وتراكمت الدهون على الرقبة وقاعدة الذيل فهو سمين.
والنحافة رغم الأكل الجيد قد يكون سببها الديدان أو مشكلات الأسنان لا العلف، ولهذا يرتبط برنامج التغذية ببرنامج تجريع الديدان للخيل وفحص الأسنان الدوري.
أخطاء شائعة في تغذية الخيل
- الإكثار من الشعير وتقليل العلف الخشن.
- تغيير نوع العلف فجأة عند نفاد الكمية أو تغيّر المورد.
- إهمال نظافة المشارب ومراقبة كمية الشرب.
- تقديم علف مغبر أو متعفن.
- الجمع بين أكثر من مكمل فيتامينات أو معادن دون حساب الكمية الكلية.
- تقديم الطعام بمواعيد غير منتظمة، مما يسبب التوتر وسرعة الأكل.
الأسئلة الشائعة
كم وجبة يحتاج الحصان يومياً؟
الأفضل أن يتوفر العلف الخشن معظم ساعات اليوم، وأن تُقسّم الحبوب والمركّزات على وجبتين أو ثلاث أو أكثر، بحسب الكمية وحجم العمل.
هل الشعير ضروري للحصان؟
ليس دائماً؛ فالحصان قليل العمل قد يكفيه علف خشن جيد مع الأملاح والماء. أما الحصان الذي يعمل بجهد أكبر فقد يحتاج طاقة إضافية من الحبوب أو المركّزات.
هل البرسيم وحده يكفي؟
البرسيم غني بالبروتين والكالسيوم، وقد يكون أكثر من حاجة الحصان الخامل. كثير من الملاك يخلطونه مع الحشائش المجففة لتحقيق التوازن.
هل يحتاج الحصان إلى الملح في الشتاء؟
نعم؛ فالحاجة إلى الأملاح قائمة طوال السنة، وتوفير الملح يشجع الحصان على شرب الماء في الأجواء الباردة أيضاً.
كيف أعرف أن حصاني يأكل كمية مناسبة؟
راقب حالته الجسمية ووزنه ونشاطه بانتظام، واضبط الكمية تدريجياً. وإذا نحف الحصان رغم الأكل الجيد فاستشر طبيباً بيطرياً للبحث عن السبب.
للاستفسار تواصل معنا على 0531257636