اختيار الدريس للخيل: كيف تعرف البرسيم والرودس الجيد وتخزّنه بأمان

العلف الخشن هو أساس غذاء الحصان، وفي السعودية والخليج يعتمد أغلب ملاك الخيل على الدريس بنوعيه الأشهر: البرسيم (الجت) والرودس. لكن ليست كل بالة دريس متساوية؛ فالبالة المغبرة أو المتعفنة قد تسبب مشكلات في التنفس أو الهضم، والبالة الجيدة قد تفسد إذا خُزّنت بطريقة خاطئة. في هذا الدليل نشرح كيف تفرّق بين الدريس الجيد والرديء، وكيف تخزنه وتقدمه بأمان.

لماذا الدريس هو أهم ما في عليقة الحصان؟

جهاز الحصان الهضمي مصمم لمعالجة الألياف بشكل شبه متواصل؛ فالحصان في الطبيعة يرعى ساعات طويلة على كميات صغيرة. والألياف تُهضم بمساعدة البكتيريا في الأعور والقولون، وهي التي تحافظ على حركة الأمعاء وتمنح الحصان جزءاً كبيراً من طاقته. لذلك يُبنى برنامج التغذية على العلف الخشن أولاً، ثم تُضاف الحبوب والمركزات حسب حاجة الحصان وعمله. ولمعرفة الصورة الكاملة للعليقة اليومية راجع مقالنا عن تغذية الخيل اليومية.

ويُقدَّر احتياج الحصان من العلف الخشن في كثير من المراجع بنحو 1.5 إلى 2% من وزن جسمه يومياً من المادة الجافة، ويختلف ذلك حسب العمر والعمل والحالة الصحية.

البرسيم أم الرودس؟ الفرق بين النوعين

البرسيم (الجت)

  • من البقوليات، غني بالبروتين والكالسيوم والطاقة مقارنة بأغلب الحشائش.
  • مستساغ جداً ويقبل عليه الحصان بشهية.
  • مناسب للخيل التي تحتاج طاقة وبروتيناً أعلى، كالأفراس المرضعة والمهار النامية والخيل في العمل المكثف، لكن الإفراط فيه للحصان قليل الحركة قد يؤدي إلى زيادة الوزن.

الرودس

  • من الحشائش، أقل في البروتين والطاقة من البرسيم وأعلى نسبياً في الألياف.
  • مناسب لأغلب الخيل البالغة في العمل الخفيف والمتوسط، ويمنحها زمن مضغ طويلاً يشغلها في الإسطبل.
  • يستخدمه كثير من الملاك أساساً للعليقة مع إضافة كمية من البرسيم حسب الحاجة.

الخلط بين النوعين شائع ومفيد، بشرط أن تكون النسبة ثابتة وأن يكون أي تغيير تدريجياً.

كيف تعرف الدريس الجيد؟ فحص البالة بحواسك

اللون

الدريس الجيد أخضر غالباً، وقد يبهت لونه من الخارج بفعل الشمس دون أن يعني ذلك فساده. أما اللون البني الداكن أو الأسود من الداخل، أو البقع البيضاء والرمادية، فعلامات على رطوبة وتعفن.

الرائحة

رائحة الدريس الجيد عطرية ونظيفة. الرائحة الحامضة أو رائحة العفن أو الغبار الثقيل تعني أن البالة لا تصلح للخيل.

الملمس

  • السيقان الرفيعة والأوراق الكثيرة علامة جودة، خصوصاً في البرسيم الذي تتركز قيمته الغذائية في أوراقه.
  • السيقان الغليظة الخشبية تعني نباتاً حُصد متأخراً، وقيمته الغذائية أقل وقد يرفضه الحصان.

الغبار والشوائب

اهزز حفنة من الدريس أمام ضوء الشمس: إذا تطاير منها غبار كثيف فهي غير مناسبة، خصوصاً للخيل الحساسة في جهازها التنفسي. وافحص البالة بحثاً عن الرمل والحجارة والبلاستيك والأعشاب الغريبة.

الحرارة والرطوبة

أدخل يدك في وسط البالة: إذا كانت دافئة أو رطبة فهذا يعني أنها كُبست قبل أن تجف جيداً، وهي معرّضة للتعفن.

مخاطر الدريس الرديء

  • الدريس المتعفن: جراثيم العفن تهيّج المجاري الهوائية وقد تسبب السعال وتفاقم المشكلات التنفسية المزمنة، كما قد يرتبط العلف الفاسد باضطرابات هضمية ومغص. لا يُقدَّم الدريس المتعفن للخيل إطلاقاً.
  • الدريس المغبر: يزيد السعال وتهيّج العين، خصوصاً في الإسطبلات قليلة التهوية.
  • الدريس المختلط بالرمل: ابتلاع الرمل مع الوقت قد يتراكم في الأمعاء.
  • الدريس الخشن جداً: قد يرفضه الحصان فيقل ما يتناوله من ألياف، أو يُتعب الخيل المسنة وضعيفة الأسنان.

التخزين الصحيح للدريس

  • ارفعه عن الأرض: ضع البالات على منصات خشبية أو بلاستيكية حتى لا تمتص رطوبة الأرض.
  • احمِه من الشمس والمطر: الشمس المباشرة تُفقد الدريس جزءاً من قيمته الغذائية، والمطر يفسده. خزّنه تحت سقف مع تهوية جيدة.
  • اترك مسافات بين الرصّات: لتمرير الهواء ومنع تجمع الحرارة والرطوبة.
  • احذر الحريق: البالات التي كُبست رطبة قد ترتفع حرارتها داخلياً. ابعد المخزن عن مصادر الشرر والكهرباء المكشوفة، ولا تخزن الدريس داخل الإسطبل نفسه إن أمكن.
  • استخدم الأقدم أولاً: رتّب المخزن بحيث تُستهلك البالات القديمة قبل الجديدة.
  • كافح القوارض والطيور: فضلاتها تلوث العلف.

التقديم: كيف يستفيد الحصان من دريسه دون هدر

  • ارفع الدريس عن الأرض: الشبكة المعلقة مثل شبك رودس صغير Hay Net تقلل الهدر وابتلاع الرمل، وتطيل زمن الأكل بما يشبه الرعي الطبيعي.
  • قسّم الكمية على وجبات: بقاء المعدة فارغة ساعات طويلة غير مناسب للحصان؛ وزّع الدريس على اليوم قدر الإمكان. وللفائدة اقرأ عن قرحة المعدة في الخيل وطرق الوقاية.
  • قدّم الحبوب والمركزات في معلف نظيف: مثل معلف بلاستيك هاي رايدر المعلّق على باب الإسطبل، وأزل بقايا العلف قبل كل وجبة.
  • قِس الكميات بدقة: العلف يُقاس بالوزن لا بالحجم. زِن مكيالاً ممتلئاً من كل نوع علف مرة واحدة، ثم استخدم مكيال علف نصف كيلو بعد معايرته لتثبيت الكمية من وجبة إلى أخرى.
  • بلّل الدريس المغبر قليلاً: قبل التقديم مباشرة، ولا تتركه مبللاً لساعات في الحر.

تغيير نوع الدريس أو مصدره

حتى لو كان النوع نفسه، فاختلاف المزرعة أو الحصدة قد يعني اختلافاً في التركيب. لذلك:

  • غيّر تدريجياً على مدى أسبوع إلى عشرة أيام تقريباً، بخلط الجديد بالقديم وزيادة نسبته يوماً بعد يوم.
  • راقب الروث والشهية خلال فترة التحويل.
  • اشترِ كمية كافية من مصدر واحد موثوق عندما تجد دريساً جيداً، لتقليل عدد مرات التغيير.

أسئلة شائعة

هل يمكن تغذية الحصان على البرسيم فقط؟

ممكن لبعض الخيل ذات الاحتياج العالي، لكنه غني بالطاقة والبروتين والكالسيوم، وقد يزيد وزن الحصان قليل الحركة. يفضّل كثير من الملاك خلطه مع الرودس بنسبة ثابتة تناسب عمل الحصان.

كيف أعرف أن الدريس متعفن؟

من الرائحة الحامضة أو رائحة العفن، والبقع البيضاء أو الرمادية أو السوداء، والغبار الكثيف، والحرارة أو الرطوبة داخل البالة.

هل البالة الباهتة من الخارج فاسدة؟

ليس بالضرورة؛ الشمس تبهت اللون الخارجي. افتح البالة وافحص داخلها لوناً ورائحة وملمساً.

كم يبقى الدريس صالحاً في المخزن؟

يحتفظ الدريس المخزن جيداً بجودته لفترة طويلة، لكن قيمته الغذائية تقل تدريجياً مع الوقت. الأهم أن يبقى جافاً ونظيفاً ومحمياً من الشمس والمطر.

هل الدريس يكفي وحده دون أملاح؟

الدريس لا يغطي حاجة الحصان من الملح غالباً، لذا يُوفَّر الملح أو حجر اللعق مع الماء النظيف دائماً.

للاستفسار تواصل معنا على 0531257636